الأحد، 18 يناير 2015

تَحْتَ نغَماتِ الحنوُ كَانتْ آيَات اللقَاء! (1)





*مَدينتيِ "!
تَجْتاح الريَاح .. وتضطربُ السماء. ليلةٌ غريبةْ حلتْ على مدينةِ كيَاني ..
نظرةٌ قاتلة .. ابتسامةٌ خرقاء هذا ما يسمى بالاستفزاز ..مدِينتي أفيقي لعل
ما مررتي به وهٌم مستميت ..
ماذا تَقولين مدينتي !!
حسناً سأسردْ لكن توقفي
عن هذا الهراء من فضْلك ..
حسناً سأبدأ *.....


# صُدفَة مُبعثرة "!
فِي متاهةِ الحبْ .. كلٌ منا ضائعْ!

مساء 25 من شهر كانون الأول من ذلك العام البائس ..
اليومْ يبدأُ الشتاءْ ..والجو باردٌ جداً .. قد حل علينا ما وصفه نبي البشر بالمرض أخيراً !  فالشوارع ازرق لونها والسماء صافية وجمال دنو الغروب قد ابتدأ لذا قررت أن أقصد المقهى الذي يبعد عن منزلي بضع بنايات في آخر الشارع..
 للمقهى جمال ساحرٌ وغريب رغم بساطته الا أنه يجذب الزوار بشكل غريب ربما لوقار مالكيه ونقاء قلوبهم وحسن تعاملهم من جميع أصناف البشر بجميع الديانات لكن لا يهم ..
كانت عيناي تدور بملل في أرجاء المكان
حيث كان  رجل ممسك بيد زوجته ويبدو أنها تحمل في أحشائها طفلهما الأول .. وصديقات يسرن ونشوة الفرح ترتسم على وجوههم وضحكاتهن المليئة بالحياة قد ملئت المكان و رجلان آخران يتشاجران .. وآخر يحمل طفله على كتفيه ... وغيرهم الكثير والكثير
 شارعٌ ملئ بالحركة قل ما تجد ذلك في موطني المشرب باللون الأحمر  والخوف قد ترعرع في قلوب الناس والشوارع انتهكاها الصمت بحدة صوت  المتفجرات لا يسعني القول سوى رفع الله عنا ضائقتنا ،،، وبينما اكمل مسيري
ارتطمت بشي ما ..سقطت حقيبتي وتناثر كل ما وجد فيها.
كان الاحراج والغضب قد طغى على ارجاء ملامحي  فأنا لا أعلم لما الناس هنا لا ينظرون أمامهم أثناء سيرهم يا لهم من "حمقى " .. وعندما رفعت عيناي كانت اول دقة قلب أعلنت عن استسلامها أمامك.
فقد كنت فارع الطول ناعس العينين ذو شفاه متوسطة وحاجبين رسمها رب العباد بدقة كامله .. وسمرة شرقية قد اطاحت بي وخرت بي صريعه  . . أطلت النظر اليك دون توقف حتى بانت ملامح العجرفة على وجهك
*
ملحوظة سيدي تلك الملامح الجميلة لا يجوز لك ان تلبسها ما يندسها ولكن عذرا لست آنا من تطبق عليها تلك المراسم *
وسرعان ما تحولت نظرات الاعجاب في عيني الى نظرات اشمئزاز منك واليك فالغوص في تفاصيل ملامحك أصبحت مرةَ من بعد لذةٍ مجنونة .. لملمت ما كان متناثرا لي في الارض. ورحلت بعنجهية خارجياً ومشاعر قد اضطربت داخلياً دون ان احرك شفتاي بحرف
وأكملتُ طريقي إلى المقهى
جميلة هي تلك الصدف التي تجعل قلوبنا تقرع الطبول وترقص فرحا من أول وهله ولكن ما أقساها من صدف عندما يكون نهايتها رحيل مبعثر
اقتحمت قدمي اليمنى المقهى بخفة. وتبعتها اليسرى توالياً .. نظرت الى طاولتي المعتادة - فارغة!  حظي جميل فـ أركان ذلك المكان يشعرني بانغماس حقيقي في عالمي الصغير
سرت إليها والبسمة لا تفارقني بلقياها مجدداً
 - اشتقت اليك طاولتي وابتسمت.
جلست أمامها وأخذت أنظر إليها بعمق مصنوعة من خشب عتيق بني اللون تدل على عراقة المكان في أصله وانتمائه إلى جذور عربية مازالت متشبثة بجوارف الحياة وقسوتها
 - ازداد الدار نوراً ،، بحةٌ خشنة قد أضعفها الزمن وقضى على شبابها الدهر بادلته الابتسام.
 - ازداد نوراً بك يا عمي. 
رغم كبر سنه الا أن لمحة الشباب مازالت في ملامحه حفظه الله واطال في عمره
- فلتأمريني ي ابنتي.
  - لا أريد سوى قهوة يديك.
اردف مبتسماً : لك ما تريدين يا جميلتي
العم خليل صاحب أطهر مقهى على وجه الكرة الأرضية يحمل الطيبة في ملامحة والحنان في لمسة يديه وجمال الروح في قلبه والجمال في تجاعيد ابتسامته .رزقَ بابن وابنه لكن مشيئة رب العباد لم تشأ بأن يكونا عوناً وسنداً له في هذه الغربة القاتلة ..
 ينتمي لتلك البلاد التي غزاها الصهيون بلا رحمة  لأكثر من 61 عاماً ولازالوا يقاومون من أجل كلمة الحق "لا لله الا الله محمد رسول الله "شهادة التوحيد والسيف لإسلامنا والطهر لقلوبنا .ورمز حريتنا .والمفتاح للعبور لجنتنا ونسأل الله أن يرزقنا إياها
..
نظرت من النافذة الكبيرة التي كانت على يميني. لأراهم .. بشر لا يعرفون معنى الأخوة ففي هذا المكان لا تعرف أحداً ولا يعرفك .. تظل مجهولاً ويظلون مجهولون . وإن أصابك مكروه لا  يسألون . لا  يلقون على بعضهم التحية واغلبهم لبعضهم كارهون. أما قلوبهم فلا يتخلَلُها نقاء كنقاء قلبيّ والدي اللذّان تَركتُ الدفئَ بين يَديهما بكامل إرادتي وجئت إلى هذا المكان البارد ..فقد كانا من أشد المعارضين لرحلة دراستي هاهنا لكن إصراري غلب عليهم وبعد محاولات عديدة من الإقناع أتيت وشبه الرضى يتلوح من وجوههم ورحلت تاركةً أدفئ منازل العالم معتقدةً بأن جميع المنازل تشابه منزلنا بالدفئ والأمان ولم أكن أعلم.
 - القهوة آنسَتي.
اجبته بلطف - شكراً    ورحل
أخرجتُ قلمي ومذكرتي وبدأت:،
الجميع راحلون مثلك أيها النادل
قابعون في مدينةٍ لا خارطةً لها ..
على شاطئ الأحلام زائرون  . .
ويَرحلون ..
وبكل الحب  لهم مشتَاقونْ  ..
وعِند اللقاء بهم مستأسِرون
وعلى رفاتهم باكون
ههه مهزلة !!!




*مَدينَتي يَا مدينتِي 
يا سبباً فِي عزلتِي
ومصْدرُ خرافَتي ..
ومُسوغاً لوحدَتي وتعاستِي
من الجَميلةٌ بينهن !
واقعِي .. أم أمنيتي !
أجِيبيني لماَ الصمتُ
يَا ناجيتيِ.
عنْ أي قصةٍ تحكيِن!
رديمةُ الفلُ تعنين!
أم عن زهرِ نرجسٍ تقصدين!
عنَ أي إستغبَاءٍ تتحدثين
أراهن أنك عن مودتي تبربرين
أتعلمين!
لم أبالي بكل مَا تقولينْ
وسأكملْ قصتِي
للقارئين *

#صَديقَتي!
تبْتسم الحياة عندما ألتَقيك!



بعدَ أسبُوع!
فِي الثَالثْ من كانُون الثاني ابتدأ عَامٌ جديدٌ بائس!
فِي صبيحةِ ذلكَ اليومْ تَسللتْ خيوط الشمس عبر ستائر نافذتي لتضيف رونقٌ هادئ على المكان ،،
 - يَا لكِ من مزعِجة يا شَمسْ .
-  ههههه هذه وظيفيتي إزعاجك
-
 حسَناً فلتكرميني بصمتك أريد النومْ كان اسبوعيِ ثقيل أريد الإستراح ..
وعندما بدأت إكمال مسيرة نومي رن هاتفي بإزعاج مقرف. وكان المتصل *مودة*
من كانت تكملني من الصغر كبرت هي وكبرت معها كانت لي القلب الحنون والفكر العاقل والمجنون واللمسة الحانية تقاسمني كل شي دون إستثناء فتنت قلبي بشخصيتها فكانت لي الصديقة والأم والاخت صديقتي -مودة - آحبك جدا ابتسمت و أجبت ..
- ألو
- يا صباح الجمال يا جميلة
- صباح النور ،، اشتقت اليك
- و الذي يشتاق يرفع سماعة الهاتف أو يبعث برسالة على الأقل
- أريد أن أراك
- راوغي راوغي يا ليلى
- ماذا ؟
- ليلى سنلتقي في المقهى المعتاد قبل المحاضرة
- ومتى محاضرتك ؟
- الساعة 10:30 والآن الساعة 8
- إذاَ بعد نصف ساعة
- حسنا إذاً
- حسناً الى اللقاء
- ليلى 
- ماذا ؟
- أحبك
بابتسامة أجبت -  و أنا أيضا
و أغلقنا .
نهضت من فراشي واتجهت نحو دورة المياه لأستحم ،،
 بعد خروجي ارتديت ثيابي و وضعت القليل من أحمر الشفاه بطعم التوت ورسمت خطا من الكحل الأسود في عيني وشرعت لأرتب مسودات الجامعة
-          لحظة ما هذا الكتيب ؟ انه ليس لي ،،، هففف لمن هذا ؟ لمن ؟
حاولت التذكر  لكن دون فائدة فوضعته فوق طاولتي ،، وخرجت من شقتي مسرعة .



لِـ ، سُجَــال - أمَانِي الصَالحْ !